محمد كامل حسين
292
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
الصيدلة في فارس والهند من المرجح أن الحضارتين الفارسية والهندية لهما اتصال مباشر أو غير مباشر بالحضارة البابلية ، وقد أثرا في الحضارة العربية وبخاصة في الطب والصيدلة تأثيرا كبيرا مباشرا وغير مباشر . وينقسم تاريخ الطب في فارس وإيران إلى عهدين : الأول يوجد في الكتب المقدسة المسماة « زند أقيستا » ، والثاني متصل اتصالا وثيقا بالحضارة العربية الإسلامية التي كان لها أكبر الأثر في فارس بعد دخولها في الإمبراطورية الإسلامية . فقد كان للأطباء والصيادلة العرب المنحدرين من أصل فارسي إسهام عظيم في ازدهار العلم في البلاد العربية . أما فيما يتعلق بالعهد القديم فان البيانات الخاصة بالعلوم الطبية والصيدلية ترد في الكتاب السادس من « زند أقيستا » المسمى « فانديداه » الذي يعرض للتطهير الذي يطرد الشيطان الخبيث الذي هو سبب العلل في جسم الإنسان . ولقد ذكرت عدة قوانين لإبعاد المصابين بالبرص عن المنازل وعزلهم . وتكاد تكون مراسيم التطهير الواردة في « الفانديداه » هي التي ورد ذكرها في التوراة . كما ورد في هذا الكتاب قوانين تنص على عقاب الطبيب الذي يخطئ في مزاولة مهنته وكذلك مقدار ما يتقاضاه من مرضاه ( يتوقف ذلك على حالة المريض ) كما تنص على امتحان الطبيب قبل السماح له بتعاطى المهنة . ومع كل فقد كانت ممارسة الطب موقوفة على عباد « مازدا » أي المختارين من المؤمنين . أما في الهند فكان مفهوم الطب يتميز عند قدمائهم بأنه يكون صرحا منهجيا يحل كل مرض فيه مكانه المحدد له ، فكل مرض له تشخيصه الدقيق ، وكل وصفة تحتوى على تفاصيل دقيقة بحيث تمثل الكتب الطبية الهندية التي وصلت إلينا دائرة معارف كاملة . فيها وثائق ثمينة لمعرفة الحضارة الهندية ، ولكن يتعذر فيها الفصل بدقة بين ما هو أصيل وما اقتبس من الحضارة الأشورية والبابلية . والذي يسهل دراسة العلوم الطبية عند القدماء في الهند